صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
382
شرح أصول الكافي
الوشاء ، قال : حدثنا علي بن عقبة عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ان لنا خادما لا تعرف ما نحن عليه ، وإذا أذنبت ذنبا وأرادت ان تحلف بيمين قالت وحق « 1 » الّذي إذا ذكرتموه بكيتم ، فقال : رحمكم الله من أهل البيت « ص » « عن أبي عبد الله عليه السلام سمعته يقول « 2 » اجعلوا امركم لله ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله ولا تخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب ان الله تبارك وتعالى قال لنبيه : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 3 » وقال : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 4 » ، ذرو الناس فان الناس اخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله ( ص ) انى سمعت أبى ( ع ) يقول إن الله عز وجل إذا كتب على عبدان يدخل في هذا الامر كان اسرع إليه من الطّير إلى وكره » . الشرح وكر الطائر عشه حيث ما كان في جبل أو شجر والجمع وكور وأوكار . قوله ( ع ) : اجعلوا امركم لله ولا تجعلوه للناس ، اى ولتكن مهم غرضكم في الدخول في هذا المذهب عرفان الله والتقرب إليه والانخراط في سلك أوليائه وعباده المخلصين وهو غاية الايمان وثمرة العرفان الشهرة عند الناس أو جلب المنافع وطلب الجاه عندهم أو التفوق على الأمثال والاقران . قوله : فان ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله ، يعنى ان كل معرفة وطاعة وعلم وعمل كان الغرض فيه التقرب إلى الله والوصول إلى دار كرامته فهو يصل إلى الله ويصل بالعبد إلى قربه ، وكل ما كان الغرض فيه الشهرة عند الناس وطلب الاعتبار عند الخلائق فلا يصعد إلى الله ، اى لا ينفع ذلك العلم أو العمل في حصول الاجر والثواب عنده . وقد علمت فيما سبق ان الدنيا والآخرة متضادتان ، كل ما ينفع من قول وعمل
--> ( 1 ) . لا وحق الّذي « كش » ( 2 ) . سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ( الكافي ) ( 3 ) . القصص / 56 ( 4 ) . يونس / 99